محمد علي الأشيقر
70
لمحات من تاريخ القرآن
يسدد الأنظار ويلفتها إلى كل جزء من أجزائه . . وسورت السور طوالا وأوساطا وقصارا إشارة إلى أن الطول ليس من شرط الإعجاز فضلا عن أن كل سورة لها نمط مستقل وبحث خاص كبرت أو صغرت . . والسورة مهما تعددت قضاياها وأهدافها فهي : « كلام يتعلق آخره بأوله وأوله بآخره وأنه لا غنى لمتفهم السورة ونظمها من استيفاء النظر في جميعها كما لا غنى عن ذلك في أجزائها » « 11 » . . والسورة قد تكون ذات موضوع واحد تبحث عنه ولا تتعداه إلى سواه مثل كثير من السور القصيرة كسورة اللهب والفيل . . . الخ ، كما وقد تتناول السورة اغراضا عديدة مثل معظم السور في القرآن الكريم ولا سيما السور الطويلة . . ولن ينتقل القرآن بين الأغراض المختلفة في السور الأخيرة - الطويلة - اعتباطا أو عفوا وإنما لصلات الوثيقة التي تربط بين هذه الأغراض بحيث تتضافر سائرها للوصول إلى هدف السورة وحينما يستوفي الغرض الخاص تنتهي السورة ، فسورة التوبة تحدّد علاقة المسلمين بالكافرين والمشركين وأهل الكتاب بينما تتجه سورة أخرى وهي الأعراف إلى الإنذار والاتعاظ بقصص الأولين وأخبارهم ، وسورة الشعراء تشير إلى التخويف والإرهاب وانذار قريش وبقية المشركين ، بينما توشك سورة طه أن تستغرق قصة النبي موسى ، وكذلك سورة يوسف توشك أن تقتصر على موضوع النبي يوسف الصديق وأبيه واخوته وأحوالهم بالتفصيل . . وسور القرآن بالنظر إلى اختلاف عدد آياتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي « 12 » :
--> ( 11 ) النبأ العظيم - الدكتور محمد عبد اللّه دراز . ( 12 ) تاريخ القرآن - إبراهيم الأبياري .